الشهيد الثاني
158
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
يوجب اتّساع جهة محاذاته ؛ لأنّ ذلك لا يقتضي استقبال العين ؛ إذ لو أخرجت خطوطٌ متوازيةٌ من مواقف البعيد المتباعدة المتّفقة الجهة على وجهٍ يزيد على جرم الكعبة لم تتّصل الخطوط أجمع بالكعبة ضرورةً ، وإلّا لخرجت عن كونها متوازية . وبهذا يظهر الفرق بين العين والجهة ، ويترتّب عليه بطلان صلاة بعض الصفّ المستطيل زيادةً عن قدر الكعبة لو اعتُبر مقابلة العين . والقول بأنّ البعيد فرضه الجهة أصحّ القولين في المسألة ، خلافاً للأكثر « 1 » حيث جعلوا المعتبر للخارج عن الحرم استقباله ، استناداً إلى روايات ضعيفة « 2 » . ثمّ إن علِمَ البعيد بالجهة بمحراب معصومٍ أو اعتبار رصديٍّ ، وإلّا عوَّل على العلامات المنصوبة لمعرفتها نصّاً أو استنباطاً . « وعلامة » أهل « العراق ومن في سمتهم » كبعض أهل خراسان ممّن يقاربهم في طول بلدهم « جَعلُ المغرب على الأيمن والمشرق على الأيسر والجَدي « 3 » » حال غاية ارتفاعه أو انخفاضه « خَلْفَ المنكب الأيمن » .
--> ( 1 ) كالشيخين في المقنعة : 95 ، والنهاية : 63 ، وسلّار في المراسم : 60 ، وابن البرّاج في المهذّب 1 : 84 ، وابن حمزة في الوسيلة : 85 . ( 2 ) راجع الوسائل 3 : 220 ، الباب 3 من أبواب القبلة ، الحديث 1 و 2 ، والصفحة 221 ، الباب 4 من الأبواب ، الحديث 1 و 2 ، انظر المناهج السويّة : 26 . ( 3 ) المشهور بين أهل اللغة أنّه مكبَّر ، وقد يصغّر ليتميّز عن البرج ، وهو نجمٌ مضيءٌ معروف يدور مع الفرقدين حول القطب الشمالي كلّ يوم وليلة دورة كاملة ، وغاية ارتفاعه أن يكون على جهة السماء والفرقدان إلى الأرض ، وغاية انخفاضه عكسه ، الحواشي للمحقّق الخوانساري : 174 .